الميرزا القمي
364
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
عليه ، وإن كان اطمئنانه من جهة حسن ظنّه بأبيه وأمّه . ولا فرق في ذلك بين ما صادف الحقّ وعدمه في عدم العقاب والإثم وإن ثبت الفرق من جهة الثّمرات الدّنيويّة من ترتّب الأحكام الشّرعيّة لقبح تكليف الغافل ، ولا ينبغي النّزاع في ذلك . والظّاهر عدم الفرق بين أفراد المعارف الخمسة حتّى لو كبر صغير في جماعة الطّبيعيّين أو الدّهريين وفرض أنّه لم يتفطّن للتفكّر في بطلان طريقتهم ، فهو كذلك ، فضلا عن الفرق المختلفة في الإسلام وشعبه وطرائقه ، فإذا عرف الطّفل بالفطرة أو بالسّماع من أبيه وأمّه وجود الصّانع في الجملة ، وحصل في ذهنه أنّه جسم وأنّه في السّماء ، ولم يتفطّن لغير ذلك ولم يسمع من غيره تنبيها على ذلك حتّى كبر فلا إثم عليه ولا مؤاخذة ، حتّى إذا تفطّن لاحتمال الخلاف أو سمع من غيره المنع من اعتقاد ذلك بحيث يحصل له التّزلزل فحينئذ يجب عليه الفحص والنّظر ، والمقصّر فيه آثم . ولا فرق في ذلك بين أن يتفطّن المكلّف ، لأنّ اطمئنانه الحاصل له هل هو يقين في نفس الأمر بمعنى عدم قبول التّشكيك بعد ما صادفه المشكك ، إنّما الكلام بعد زوال الاطمئنان . ثمّ بعد زوال الاطمئنان ، فإمّا أن يبقى له الظنّ أو يحصل له الشّك مع معرفة أنّه ظنّ أو شكّ ، فحينئذ إذا تفطّن لوجوب المعرفة وتفطّن أنّه لم يحصل له الاطمئنان ، فإن أمكن حصول الاطمئنان له بسبب الاعتماد على شخص آخر أفضل عن الأوّل [ وإلّا ] ، فكالأوّل ، وإلّا فلا ريب في وجوب تحصيل ما يحصل به الاطمئنان ، فالّذي يحصل به الاطمئنان على قول شخص كامل من جهة كماله أو النّظر والاجتهاد .